
اضحك مع وزراء خارجية الولايات المتحدة، ومصر والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة الذين عقدوا اجتماعًا لمناقشة ( الأزمة السودانية ) مؤكدين أن النزاع المتواصل تسبب في ( أسوأ أزمة إنسانية في العالم ) وأضحى تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي ،، الاجتماع خلص إلى مجموعة من المبادئ المشتركة لإنهاء ( الصراع ) أبرزها تأكيد وحدة السودان وسيادته، ورفض الحلول العسكرية والدعوة إلى هدنة إنسانية تمهّد لانتقال سياسي يقود إلى حكومة مدنية …. ( كلام ).
أيتها الرباعية ( المحترمة ) الشعب السوداني صاحب الكلمة العليا ، ورغم جهودكم (الدبلوماسية ) يبقى مصير السودان بيد السودانيين أنفسهم. فالشارع الذي عانى من ويلات الحرب يدرك أن أي تسوية مفروضة من الخارج لن تجلب السلام الحقيقي. السودانيون يرفضون مهادنة من اعتدى على مقدراتهم ونهب ثرواتهم ودمّر مؤسسات الدولة. ومن ثم، فإن نجاح أي عملية سياسية لن يتحقق إلا بانحيازها التام لإرادة الشعب ومطالبه في استقرار حقيقي لا عبر تدوير نفوذ الميليشيات.
جاء الاجتماع عقب التطور العسكري الأبرز، وهو استعادة الجيش السوداني السيطرة على مدينة بارا بولاية شمال كردفان ، فهذا الانتصار ، قلب موازين القوى في الإقليم لصالح القوات المسلحة وأعطى دفعة قوية لفكرة أن الجيش قادر على توحيد السودان وبسط سيادة الدولة.
في مثل هذا التوقيت، تبدو أي دعوات لوقف إطلاق النار من دون حسم جذور التمرد وكبح التدخلات الخارجية محاولة لتخفيف الضغط عن الميليشيا / الوزراء ( المحترمون جدآ ) شددوا في بيانهم على أن الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة يطيل أمد الحرب / نعم الوزاء ومن بينهم الوزير ” الإماراتي ” الذي تخوض بلاده الحرب بأدوات الدعم السريع و قحط والمرتزقة ومن يحالفها ،، الحقيقة هي ان الامارات تغذي الحرب لمصالحها الخاصة على حساب استقرار السودان.
هذه الحقيقة تجعل من الصعب تقبّل أي دور إماراتي في صياغة مستقبل البلاد خاصة بعد أن تبيّن أن الدعم اللوجستي والمالي ساعد الميليشيا على التمدد وإشعال جبهات واسعة. فكيف يكون المتسبب فى دمار السودان هو نفسه من يقوم بالحل ؟؟
إن المبدأ الأهم الذي يلتف حوله الشارع السوداني اليوم هو أن السلام لن يأتي عبر مهادنة من أشعلوا الحرب. فالميليشيات التي ارتكبت الانتهاكات بحق المدنيين ودمّرت البنية التحتية وفجرت صراعًا أهليًا لا يمكن أن تكون شريكًا موثوقًا في بناء المستقبل. ومن هنا فإن أي عملية تفاوضية يجب أن تراعي أن توحيد السودان لا يمر عبر تقاسم السلطة مع الميليشيا، بل عبر بسط سلطة الدولة وحدها وتسليم المليشيا وابتعادها عن المشهد سياسيآ وعسكريآ.
( افتراضآ ) ان اجتماع الرباعية يعكس إدراكًا دوليًا متناميًا بخطورة استمرار الحرب السودانية على الإقليم ، لكنه يظل إطارًا خارجيًا ما لم يُترجم إلى دعم مباشر لخيارات الشعب السوداني. وفي ظل الانتصارات الميدانية الأخيرة للجيش، تبدو الظروف مهيأة لمرحلة جديدة قد تؤدي إلى إنهاء التمرد وإعادة بناء الدولة على أسس راسخة، شرط أن يُترك للسودانيين وحدهم حق تقرير مصيرهم بعيدًا عن أجندات الميليشيا وداعميها ،، لكن لماذا لاتغض النظر عن هذه النقطة المهمة ؟؟



